الشيخ محسن الأراكي
57
كتاب الخمس
تصرف في مال الغير وعمل حرام في ذاته ، فكيف يحتمل من الإمام قبوله وهو الذي لا يصدر في فعله أو قوله إلّا عن رضى الله سبحانه ، وقد قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ . فينحصر الأمر في الاحتمال الأوّل ، فيكون التوقيع ليس آبياً عن الظهور في تحليل الخمس فحسب ، بل دليلًا على وجوب دفع حقوقهم ومنها الخمس إليهم ( عليهم السلام ) حتى في عصر الغيبة ، كما تدل عليه روايات وتوقيعات أُخرى سوف نتعرَّض لها في ما يأتي من البحث . الرواية الخامسة عشرة ما رواه الكلينيّ عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن يونس بن يعقوب ، عن عبد العزيز بن نافع ، قال : طلبنا الإذن على أبي عبد الله ( ع ) ، وأرسلنا إليه ، فأرسل إلينا : ادخلوا اثنين اثنين ، فدخلت أنا ورجل معي ، فقلت للرجل : احبّ أن تحلّ بالمسألة ، فقال : نعم ، فقال له : جعلت فداك ، إنّ أبي كان ممّن سباه بنو اميّة ، وقد علمت أنّ بني اميّة لم يكن لهم أن يحرّموا ولا يحلّلوا ، ولم يكن لهم ممّا في أيدي الناس قليل ولا كثير ، وإنّما ذلك لكم ، فإذا ذكرت الذي كنت فيه ، دخلني من ذلك ما يكاد يفسد على عقلي ما أنا فيه ، فقال له : أنت حلّ ممّا كان من ذلك ، وكلّ من كان مثل حالك من ورائي فهو في حلّ من ذلك ، قال : فقمنا وخرجنا فسبقنا معتّب إلى النفر القعود الذين ينتظرون إذن أبي عبد الله ( ع ) ، فقال لهم : قد ظفر عبد العزيز بن نافع بشيء ما ظفر بمثله أحد قط ، قيل له : وما ذاك ، ففسّره لهم ، فقام اثنان فدخلا على أبي عبد الله ( ع ) فقال أحدهما : جعلت فداك ، إنّ أبي كان من سبايا بني أُميّة وقد علمت أنّ بني اميّة لم يكن لهم من ذلك قليل ولا كثير ، وأنا احبّ أن تجعلني من ذلك في حلّ فقال : وذلك إلينا ؟ ما ذلك إلينا ، ما لنا أن نحلّ ولا أن نحرّم ، فخرج الرجلان ، وغضب أبو عبد الله ( ع ) ، فلم يدخل عليه أحد في تلك الليلة إلّا بدأه أبو عبد الله ( ع ) فقال : " ألا